أبو نصر الفارابي

89

كتاب الحروف

محاط به بالمحيط - فالمكان بهذا المعنى من المضاف . وأيضا فإنّ أرسطوطاليس لمّا حدّ المكان في « السماع الطبيعيّ » قال فيه « إنّه النهاية المحيط » . فقد جعل المحيط جزءا من حدّ المكان ، وجعل ماهيّته تكمل بأنّه محيط ، وإنّيّته ما به محيط ، والمحيط محيط بالمحاط والمحاط به هو الذي في المكان . فإن كان معنى قولنا « في » أنّه محاط ، فقولنا « في » هاهنا إنّما يدلّ على مضاف . فيكون ما « 3 » يجاب به في جواب « أين » من المضاف ، فأين إذن من المضاف . ( 47 ) غير أنّه إن كان معنى قولنا « زيد في البيت » ليس نعني به أنّه محاط بالبيت - وإن كان يلزم ضرورة أن يكون محاطا بحسب حدّ المكان - ، وكان قولنا « في البيت » ليس نعني به هذه النسبة بل نسبة أخرى لا تدخل في المضاف ، كانت مقولة أين ليست من المضاف . ويعرض لها أن تكون من المضاف لا من جهة ما هي مقولة أين ومن حيث يجاب بها في جواب سؤال « أين » . ويكون معنى حرف في هاهنا نسبة أخرى غير نسبة الإضافة . فإن كان يلحقها مع ذلك نسبة الإضافة ، فتكون لها نسبتان إلى المكان ، وتكون إحد ( ا ) هما هي التي يليق أن يجاب بها في جواب « أين » ، والأخرى تصير بها من المضاف . ( 48 ) غير أنّه قد يقول قائل في مثل قولنا « ثور زيد » و « غلام زيد » ، ما الذي يمنع « 4 » أن تكون لها نسبتان ، يوجد في إحدى النسبتين اسم كلّ واحد منهما الدالّ على ذاته ، ولا يكون ذلك من المضاف ، ويكون من المضاف إذا أخذ رسم كلّ واحد منهما الدالّ عليه من حيث له نوع ما من أنواع « 5 » الإضافة . فإن كان ليس كذلك ، بل كان هذا وأمثاله مضافا سومح في العبارة عنه ، فكيف لم يكن قولنا « زيد في البيت » مضافا سومح في العبارة عنه ، ولو وفّى عبارته لقيل « زيد المحاط به في البيت المحيط به » ، ولبان حينئذ أنّه من المضاف . وإذا كان قولنا « هذا الثور لزيد » و « هذا الكلام لزيد » لم تجعل له نسبتان ( نسبة ليست

--> ( 3 ) با م . ( 4 ) يمتنع ( ه ) م . ( 5 ) الأنواع م .